من أجل السعوديّات المعتقلات: لنكسر جدار الصمت!

الأربعاء 6 مارس 201907:07 م
تساءلت صديقتي: “ما الفائدة من وجود المحاكم والقضاة والأنظمة إذا كان تطبيقها لا يشمل الناشطات الحقوقيات والمدافعات عن حقوق المرأة في المجتمع؟، جاء سؤال صديقتي تعليقاً على المعلومات التي حصلنا عليها عبر حساب (سعوديات معتقلات) في موقع تويتر حول تعرّض الفاضلة إيمان النفجان لتعذيب مروّع استخدمت فيه الأساليب التي يجّرمها القانون ولا تقبل بها المروءة والأخلاق الحميدة. انتهى المطاف بالعديد من النساء اللاتي طالبن بتحسين واقع المرأة في السعودية إلى الإخفاء القسري في السجون، ورغم أن وعود الإصلاح التي أطلقها ولي العهد ركزت في عدد من مجالاتها على دعم المرأة وتدعيم دولة الحقوق، وارتكزت على المطالبات التي كانت لسنوات طويلة الأهداف التي سعت النساء لاستحصالها في السعودية، إلا أن حملات الاعتقال التعسفي التي طالت كوكبة من المدافعات عن الحقوق كشفت أن واقع الدولة يبتعد سريعاً عن ما أُعلن عنه. لا تبدأ سلسلة الانتهاكات الموجهة نحو الناشطات مباشرة بالاعتقال، بل تسبقها عمليات شيطنة وتهديد وابتزاز تُمارسه أذرع إعلامية قريبة من مستشار الديوان لتمهد الطريق للخطوات غير القانونية القاسية التي تلي ذلك، والتي عادة تشمل الإخفاء القسري والإقرار بأفعال غير حقيقية اتقاءً للتعذيب الوحشي الممارس ضدهن، ثم تقديمهن لمحاكمات سرية تفضي إلى إصدار أحكام غاشمة، ويتم ذلك ضمن تعتيم إعلامي وحظر لتدفق المعلومات حول هذه المواضيع.
انتهى المطاف بالعديد من النساء اللاتي طالبن بتحسين واقع المرأة في السعودية إلى الإخفاء القسري في السجون، رغم أن وعود الإصلاح التي أطلقها ولي العهد ركزت في عدد من مجالاتها على دعم المرأة وتدعيم دولة الحقوق.
لا تبدأ سلسلة الانتهاكات الموجهة نحو الناشطات مباشرة بالاعتقال، بل تسبقها عمليات شيطنة وتهديد وابتزاز تُمارسه أذرع إعلامية قريبة من مستشار الديوان لتمهد الطريق للخطوات غير القانونية القاسية التي تلي ذلك.
لطالما نفت النيابة العامة تعرض “الموقوفات” لعمليات تعذيب ممنهج، مع تأكيدها المستمر على أنهن “يتمتعن بكافة حقوقهن التي كفلها لهن النظام”، وهو ما يتنافى مع عشرات الشهادات التي تتسرب إلى الإعلام، أو الوقائع التي يتحلى فيها الضحايا بالشجاعة الكافية للحديث عنها.
لطالما نفت النيابة العامة تعرضالموقوفاتلعمليات تعذيب ممنهج، مع تأكيدها المستمر على أنهن يتمتعن بكافة حقوقهن التي كفلها لهن النظام، وهو ما يتنافى مع عشرات الشهادات التي تتسرب إلى الإعلام، أو الوقائع التي يتحلى فيها الضحايا بالشجاعة الكافية للحديث عنها، الأمر الذي تحرص فيه الأجهزة الحكومية على أن لا ينتشر خوفاً علىالمصداقيةالتي تريد أن تظهر بها. في العديد من الظروف يفُضّل البعض عدم الحديث عن ما يجري معهن من انتهاكات، إلا أن الصمت حول هذه الممارسات يفضي إلى تحولّها لإجراءات اعتيادية متبعة. ناقشت مؤخراً مع عدد من الصديقات والزميلات الأعمال التي يمكن أن نقوم بها  لنساهم في كسر جدار الصمت المُراد إقامته حول قضايا المرأة في السعودية وما تتعرض له الناشطات الحقوقيات المغيبّات في السجون، واتفقنا على أن ننشىء حساب "سعوديات معتقلات"، والذي نهدف من خلاله لأن يكون صوتاً حراً أميناً يساند الضحايا في قضاياهن ويتحدث بلسانهن عندما يخشى الجميع ذلك، وينقل للمجتمع والعالم الظروف القاهرة التي تتعرض لها الناشطة الحقوقية في المملكة، ولنؤكد من خلاله أيضاً أن الوعود البرّاقة المتعلقة بالإصلاح الحقيقي تتنافى مع الممارسات غير القانونية المستمرة التي تهدر كرامة المواطن وتنتقص منه بوصفه قيمة عليا يجب على الدولة احترامها وتقديرها.
إظهار التعليقات
Website by WhiteBeard