في الذكرى الثامنة لثورة الورود في البحرين…من ينقذ حكيم العريبي؟

في الذكرى الثامنة لثورة الورود في البحرين…من ينقذ حكيم العريبي؟

تحِلُّ في 14 شباط/ فبراير، الذكرى الثامنة لانطلاق حراك البحرين المطالب بالإصلاح والديمقراطية، ثمان سنوات مرت على هبوب أول رياح الربيع العربي على سواحل الجزيرة الصغيرة التي قدم شعبها بمختلف طوائفه وقواه السياسية الشهيد تلو الآخر طيلة عقود في سبيل الحرية والعدالة الاجتماعية.

كانت السنوات الثماني الماضية سنوات عجاف على شعب البحرين، عانى البحرينيون من البطش وانتهاكات شنيعة لحقوق الإنسان. فالسجون اليوم تعج بآلاف المعتقلين السياسيين والنشطاء الحقوقيين، كما يوجد مئات المعارضين لاجئين شرقاً وغرباً في بقاع الأرض بعد أن خرجوا في هجرة قسرية، وأخرى طوعية من وطنهم: البحرين.

بعد مرور 8 سنوات على الحراك في البحرين، شهدت مؤشرات حقوق الإنسان والحريات العامة ومؤشر مكافحة الفساد، تراجعاً كبيراً يعطي إشارات للداخل والخارج بأن المطالب التي رفعها المحتجون في 14 شباط/ فبراير 2011 كانت مطالب ملحة وعادلة. ففي مختلف قرى البحرين ومدنها، كان المطلب هو التحول نحو دولة المؤسسات والقانون وإنهاء استئثار العائلة الحاكمة بالسلطة والثروة، وهذا المطلب منصوص عليه في النصوص المعطّلة كالدستور وميثاق العمل الوطني.

شعب البحرين كبقية شعوب الوطن العربي وشعوب العالم، يستحق أن يحيا في وطن يحكمه القانون، وطن يحترم حقوق الإنسان المنصوص عليها في المعاهدات والمواثيق الدولية. هذا الشعب من حقه أن يختار حكومته ويخضعها للمساءلة، وهذا أمر معمول به في معظم دول العالم حتى غير المستقرة منها.

 في شباط/ فبراير 2011، خرج البحرينيون بالورود للمطالبة بإصلاح الدولة لكن الحكومة اختارت أن تدافع عن الشكل الأكثر شدة من كيان الدولة: تعذيب، قتل، أحكام بالمؤبد وإعدام، إسقاط الجنسية، منع السفر، وغيرها من الممارسات التي تقوم بها أجهزة السلطة منذ ثماني سنوات من أجل إخراس الأصوات المطالبة بالتغيير.

ممارسات لم تثن إلى اليوم البحرينيين عن مطالبهم، رغم محاولة وصم تحركهم بالطائفي والعميل، وهي اتهامات استخدمتها أنظمة عربية أخرى في التصدي لمطالب الشعب وتحركاته، مثلما شاهدنا في مصر وتونس وسوريا وليبيا واليمن والسودان وغيرها من دول المنطقة.

بعد ثمان سنوات، يقول المعارضون للنظام في البحرين وللدول التي تدعمه وتروج له ولإصلاحاته الزائفة إنهم ليسوا نادمين على الخروج يوم الرابع عشر من فبراير، بل على العكس تماماً، التغيير أصبح أمراً حتمياً لا مفر منه، وهذا الجيل يتحلى بطول نفس وإرادة لا تتزعزع استلهمها من نضالات الأجيال والقوى في السابق. كما أن ذاكرة هذا الجيل قوية، تغفر لكن لا تنسى، لهذا لن ينجح العزف على وتر الطائفية لتأجيج صراع بين فيسفساء البحرين التي كانت لقرون سِمة قوته وجماله.

أقوال جاهزة

شارك غرد ثمان سنوات مرت على هبوب أول رياح الربيع العربي على سواحل الجزيرة الصغيرة التي قدم شعبها بمختلف طوائفه وقواه السياسية الشهيد تلو الآخر طيلة عقود في سبيل الحرية والعدالة الاجتماعية. 

شارك غردفي شباط/ فبراير 2011، خرج البحرينيون بالورود للمطالبة بإصلاح الدولة لكن الحكومة اختارت أن تدافع عن الشكل الأكثر شدة من كيان الدولة: تعذيب، قتل، أحكام بالمؤبد وإعدام، إسقاط الجنسية، منع السفر.

شارك غردكشخص شارك في احتجاجات الثورة البحرينية في شباط/ فبراير 2011، كانت هذه المشاركة مصدر فخر ولا تزال ذاكرتي مسكونة بتلك الهتافات المنادية بالكرامة والعدالة والإصلاح وستبقى شعلة 14 كانون الثاني/ يناير تنير دربي ما حييت.

كشخص شارك في احتجاجات الثورة البحرينية في شباط/ فبراير 2011، كانت هذه المشاركة مصدر فخر ولا تزال ذاكرتي مسكونة بتلك الهتافات المنادية بالكرامة والعدالة والإصلاح وستبقى شعلة 14 كانون الثاني/ يناير تنير دربي ما حييت. وإذا كان التهجير والغربة ثمن مشاركتي في هذه الاحتجاجات وثمن مشاركتي في كشف انتهاكات حقوق الإنسان، فإني سأدفع الثمن بلا ذرة ندم واحدة.

قد لا يستطيع شعب البحرين الخروج اليوم بأعداد كبيرة في ذكرى قيام الثورة البحرينية بسبب القبضة الأمنية، وازدياد أعداد المعتقلين السياسيين والحقوقيين الذي قارب عددهم عن 5000 معتقل، ولكن ما لا يستطيع أن يستوعبه هذا النظام أن الخوف والترهيب الذي يقوم به، وسياسات القمع والتمييز والاضطهاد الطائفي والسياسي هي قنابل موقوتة، ستؤدي لانفجار هائل كما حدث في 2011، وقد يكون الانفجار الأخير.

اليوم نحن بحاجة إلى كل حر ومؤمن بالديمقراطية وحقوق الإنسان، وكل مناصر لقضايا التحرر في العالم، وكل مؤسسة وجمعية ووسيلة إعلام حرة، كل مناضل عربي وأجنبي، نحتاج أن يرفع الجميع صوته عاليا معنا ليدعم ثورة شعب البحرين ومطالبه العادلة.

ونحن نتابع قضية اللاعب البحريني اللاجئ المعتقل في تايلاند حكيم العريبي، الذي رأيناه حافي القدمين مكبلاً بالأغلال يُقاد إلى المحكمة كما لو كان مجرماً في قرون مضت، ونحن نستحضر أطياف المعتقلين في السجون البحرينية منهم نساء وأطفال، لا لشيئ إلا بسبب انتمائهم لفئة دينية تمثل الأغلبية في البحرين، لا يسعنا إلا أن نطالب ضمير العالم بأن يصحو. لقد آن الأوان لوقف هذه المظلمة الكبيرة، هذا الظلم لا يطال البحريني بل يطال الإنسان في كل مكان.

ربما اليوم ونحن نحيي ذكرى قيام حراك 14 فبراير هذه فرصة لإنقاذ حكيم العريبي من الترحيل إلى البحرين، التعذيب ينتظره لو رحّل…حتى لا يندم ضمير العالم أبد الدهر.

هذه التدوينة تعبر عن رأي أصحابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي رصيف22.
يوسف المحافظة

ناشط حقوقي بحريني. نائب رئيس منظمة سلام للديمقراطية وحقوق الإنسان وعضو مجلس إدارة في مركز البحرين لحقوق الإنسان. تعرض عدة مرات للاعتقال التعسفي في البحرين على خلفية رصده للتظاهرات المؤيدة للديمقراطية في البحرين ولآرائه التي يكتبها في تويتر، مما اضطره إلى مغادرة البحرين ومزاولة نشاطه الحقوقي والإعلامي من الخارج دون قيود. يعيش المحافظة الآن في ألمانيا منذ 2014 بعد أن حصل على حق اللجوء السياسي.

التعليقات